وهبة الزحيلي

99

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

التفسير والبيان : أَ ذلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ أهذا المذكور من نعيم الجنة وما فيها مآكل ومشارب وملاذ وغيرها خير ضيافة وعطاء ، أم شجرة الزقوم ذات الطعم المرّ الشنيع ، التي في جهنم ؟ وهذا نوع من التهكم والسخرية بهم ، فهو طعام أهل النار يتزقمونه ، وهو نزلهم وضيافتهم . إِنَّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ أي إنا جعلنا تلك الشجرة اختبارا للكافرين ، حين افتتنوا بها وكذبوا بوجودها ، فقالوا : كيف تكون الشجرة في النار ، والنار تحرق ما فيها ؟ وهذا الاستبعاد لجهلهم بأن بعض الأشياء غير قابل للاحتراق ، ولأنهم لم يعلموا ولم يلاحظوا أن من قدر على خلق إنسان يعيش في النار ، فهو أقدر على خلق شجر فيها لا يحترق . وصفات تلك الشجرة ما قاله تعالى : 1 - إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ أي إنها شجرة تنبت في قعر النار وقرار جهنم ، وترتفع أغصانها إلى دركاتها . 2 - طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ أي إن ثمرها وما تحملها كأنه في تناهي قبحه وشناعة منظره كأنه رؤوس الشياطين ، تبشيعا لها وتكريها لذكرها ، فشبّه المحسوس بالمتخيل غير المرئي ، والعرب تشبّه قبيح الوجه بالشيطان ، وتشبه جميل الصورة بالملك ، كما جاء في القرآن حكاية على لسان صواحبات يوسف عليه السلام : ما هذا بَشَراً ، إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ [ يوسف 12 / 31 ] . وقيل : إن الشياطين هي حيّات لها رؤوس وأعراف ، وهي من أقبح الحيات .